عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

345

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

سنة وعمر إسماعيل عشرون سنة وماتت سارة ولها مائة وسبع وعشرون سنة ، قال الغزالي رحمه اللّه تعالى في الإحياء تثقيب أذن الصغيرة لتعليق الحلق حرام وبالغ في إنكاره وفي الرعاية للحنابلة يجوز ذلك ويكره للصبي ، وفي فتاوى قاضيخان للحنيفة لا بأس للصغيرة لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر على أصحابه وقد ولد جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مختونين آدم وشيث وإدريس ونوح ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى ومحمد عليه وعليهم الصلاة والسلام أي شاء اللّه لهم الختان فكان إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بالنصب قراءة ابن عامر في كل القرآن إلا في آل عمران كن فيكون الحق من ربك ، . وفي الأنعام كن فيكون قوله الحق ، وعن الكسائي بالنصب في النحل ويسن وغيرهما بالرفع والباقون في كل القرآن بالرفع على الاستئناف أي فهو يكون وبالنصب جواب الأمر ، ورأيت في البسيط للواحدي أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم تطهر فتمضمض فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر فاستنشق فأوحى اللّه تعالى إليه فاستاك فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر فقص شاربه فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر فاستنجى فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر ففرق رأسه فأوحى تعالى إليه تطهر فحلق عانته فأوحى اللّه تعالى تطهر فنتف إبطه فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر فقلم أظفاره فأوحى اللّه تعالى إليه تطهر فنظر في جسده ما ذا يصنع فاختتن بعد مائة وعشرين سنة ، وقال غيره ابن ثمانين سنة بأمر اللّه تعالى فختن نفسه بالقدوم فتألم ألما شديدا فقال له جبريل : قد استعجلت يا إبراهيم قبل أن آتيك بآلة الختان فقال امتثلت أمر ربي فرفع اللّه عنه الألم في الحال وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة وختن إسحاق وهو ابن سبع عشرة سنة فالختان واجب إلا على الخنثى فحرام ، والحكمة في الختان أن لكل عضو عبادة وعبادة الفرج الختان ، وقيل سبب الختان أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقع بينه وبين العمالقة قتال فلم يعرف أصحابه من الذين قتلوا من العمالقة فجعل الختان لأهل الإسلام وهو أول من ضحى وتقدم في فضل الأضحية وأول من شاب ، وتقدم فضل الشيب في فصل إكرام المشايخ من باب العدل ، وتقدم في فضل الخضاب والتسريح أن الحناء تنفع الأورام البلغمية والسوداوية وتقوي الأعضاء المخضوبة وهو بارد يابس وإذا نقع القرنفل في الماء وعجن به الحناء سود الشعر وحسنه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بسيد الخضاب الحناء » وأول من قص شاربه وقلم أظفاره فصار ذلك سنة لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ابتلاه اللّه بهذه الأشياء المتقدمة فأتمها ووفى بها جعله اللّه إماما يقتدي به أهل الأديان كلهم يعظمونه ويتشرفون به دينا ونسبا ، ويسن أن يبدأ في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط باليمين ، ويكره تأخيره عن أربعين يوما كراهة شديدة قاله في الروضة ، وقد اعتبر هذا العدد في مواضع منها خمر اللّه طينة آدم أربعين يوما وواعد موسى أربعين ليلة للمناجاة والنبوة تكون بعد أربعين سنة ، وفي قواعد الزركشي عن الحليمي من تمنى أن يكون نبيا في زمن نبي فإن تمنى أن يكون هو مكان ذلك النبي فقد كفر ، وكذا لو تمنى بعد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم والحكمة تظهر بعد أربعين يوما وغالب النفاس أربعون يوما والنطفة تتغير من حال